جلال الدين الرومي

216

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

وأي ارتباط للباز الملكي المتسامى إلى العرش ببومة عالقة بمنخفض من الأرض . فهذا ينتمى إلى الشمس في آفاقها العالية ، وأما تلك فليست الا خفاشا من قرارة سجين ! هذا نور برئ من كل عيب . وأما تلك فعيماء متسولة على كل باب ! هذا قمر يطاول في تعاليه المشترى . وأما تلك فدودة تغوص بين البعر . 2110 هذا يوسفىّ المحيا ، عيسوى الأنفاس ، وأما تلك فهي ذئبة أو هي أتان ذات جرس . هذا قد أصبح محلقا في اللامكان ، وأما تلك فقابعة في الحظائر مثل الكلاب . ان الورد يقول - بلسان الحال - للجعل : « أيها النتن الإبط ! لئن كنت تفرّ من بستان الورد ، فليس من شك أن نفرتك علامة على كمال البستان ! ان غيرتى لعصا تضربك فوق رأسك قائلة : « أيها الخسيس اذهب بعيدا عن هنا ! 2115 فإنك لو اختلطت بي أيها الدنىء لوقع الظن بأنك من معدنى . فالخميلة هي المكان الذي يليق بالبلابل . وخير موطن للجعلان هو المزابل . فما دام الحق هو الذي صاننى من القذارة فكيف يجوز أنه يرسل الىّ القذارة ؟